أحمد بن أعثم الكوفي
565
الفتوح
تعقدوا لأمير المؤمنين جسرا لأجردن فيكم السيف ولأقتلن الرجال ولأحوين الأموال ( 1 ) ، فلما سمع أهل الرقة ذلك قال بعضهم لبعض : إن الأشتر والله يوفي بما يقول ، ثم إنهم ركبوا خلف علي بن أبي طالب فردوه وقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين ! فإننا عاقدون لك جسرا ، قال : فرجع علي إلى الرقة ، وعقدوا له جسرا على الفرات ، ونادى في أصحابه أن اركبوا ! فركبت الناس وعبرت الأثقال كلها ، وعبر الناس بأجمعهم وعلي واقف في ألف فارس من أصحابه ، ثم عبر آخر الناس . تحريض معاوية جنده على القتال . قال : وبلغ ذلك معاوية فنادى في أهل الشام فجمعهم ثم قال : أيها الناس ! هل تعلمون من قد وافاكم ؟ وافاكم والله الأسد الأسود والشجاع المطرق علي بن أبي طالب ! ومعه أفاعي أهل العراق من ذي شرف يحامي عن شرفه وذي دين يحامي عن دينه ، وذي كلب يؤمل فيكم الغارة ، أتاكم والله من درعه الأنصار ، وسيفه همدان ، ورمحه عبد القيس ، وسنانه أخلاط العرب ، فإن كنتم تريدون الصبر فهذا وقت الصبر . قال : فوثب نبهان بن الحكم فقال : يا معاوية ! والله لقد جهدت يوم الجمل أن أموت فلم أمت وأبت المقادير ذلك ، ووالله لئن رأيت عليا لأجهدن في قتله أو أموت ، دعوتنا إليه فجعلونا بينك وبينهم وقد جعلها بيننا وبين الله عز وجل ، فأمرنا بما تحب وانهنا عما تكره . قال : ثم وثب حوشب ذو الظليم فقال : يا معاوية ! والله ما إياك ننصر ولا لك نغضب ولا عليك نحامي إلا على الشام ، فكف الخيل بالخيل والرجال بالرجال ، ولا يهولنك علي ومن معه ، فإن ما له ولأصحابه عندي [ إلا ] حملة واحدة ، فأفرق جمعهم وأبدد شملهم . قال : ثم وثب أبو الأعور السلمي فقال : يا معاوية ! إننا لو شهدنا مقتل عثمان وعرفنا من قتله بأعيانهم لما دخلنا في ذلك الشك ، ولكنا نصدقك على ما غاب - والسلام - .
--> ( 1 ) وقعة صفين ص 151 : ولأخربن أرضكم ، ولآخذن أموالكم . ( انظر الطبري 5 / 227 وابن الأثير 2 / 362 ) .